الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
385
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
عدوّ ، وتنصر كلّ وليّ ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح ، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه ، إنّ اللّه بالغ أمره ، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا . ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلّا عن أهل التصديق ، والاخوّة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكّن فلا تبطئ بإخوانك عنّا ، وباهر المسارعة إلى منار اليقين ، وضياء مصابيح الدين ، تلق رشدا إن شاء اللّه . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما اؤدّي إليهم من موضحات الأعلام ، ونيّرات الأحكام ، وأروّي نبات الصدور من نضارة ما ادّخره اللّه في طبائعه من لطائف الحكم ، وطرائف فواضل القسم ، حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته ، والتجرّع للظعن عن محالّه ، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه ولعقبي وقرابتي إن شاء اللّه . فلمّا أزف ارتحالي ، وتهيّأ اعتزام نفسي ، غدوت عليه مودّعا ومجدّدا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي ، فابتسم وقال : يا أبا إسحاق ، استعن به على منصرفك ، فإنّ الشقّة قذفة ، وفلوات الأرض أمامك جمّة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه ، فإنّا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وربضناه عندنا بالتذكرة ، وقبول المنّة ، فبارك اللّه فيما خوّلك ، وأدام لك ما نوّلك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم آثار الطائعين ، فإنّ